
[ .. قبل؛
يسْتبِدّ بنا الجنون .. فيُردِينَا صَرْعَى الأحاسيسِ و الأماكن ..
نحاول الترَاجع عبَثاً .. لــ نَجِدَناَ هَبَّةَ رِيحٍ أو حفْنَةَ تُرَابْ .. تتُوقُ أن تَسْتَنْشِقها رْئَةٌ تَنْشُدُ الحَياة .. أو تَدُوسُهَا أقْدَامٌ مُتَثَاقِلة الخُطى ...
على أعْلى صَخْرَة من تِلْكَ القِمَّةِ المُبَارَكة أتَمَنَى أن تُقَاوِمَ رُوحِي الرَّغْبَةَ في الطَّيَران دونَ الوُقُوعِ في جُرْمِ مُحَاوَلَةِ إنْتِحَارٍ غَبِيَّة ..
أقُول غَبِيَّة .. و مَتَى كَانَ الجُحُودُ سِمَةَ أرْبَابِ الإحْسَاس ..؟!
كَيْفَ لا يَغْمُرُ رُوحِي الإمْتِنان و الإعترافُ بالجَمِيل .. كيفَ لا أكُونُ وَفِيَّة لـِـ ( إحْسَاسٍ .. نَبْضٍ .. حَرْفٍ .. وَطَنٍ .. إنساااانٍ .. فضْلاً عَن مَكاااانٍ ).
و أنا آتِيَه .. سأحْمِلُ مَعِي كُلَ هُمُومِي و قِطْعَةَ طَبْشُور و وَردة سَقِيتُهَا دَمْعِي .. و أتَسَلقُ المُرْتَفَعَ حافِيَةَ الأقْدَامِ .. و القَلبِ أيضاً ..
سأحُطُ رِحَالِي / هُمُومِي على كَتِفِ قَاسِيون .. أسْوَةً بالمَاغُوط غَيْرَ أنَ المَاغُوط إبنُ الشَّامِ .. أمَا أنَا فــ غَرِيبَةٌ لاجِئَةٌ عَاشِقَة .. حَجَّتْ لِقِمَّةٍ تَعْصِمُهَا من ( فَنَاءٍ ) ..!
سأنْحَتُ إسْمَكــَ بأضَافِرِي .. و بالطَّبْشُورِ سأكتُبُ إسْمِي .. أمَا وَردَتي فسأزْرَعُها بالجِوارِ ..
عندَماَ سَتَزُور قاسيون بعدَ سَنواتٍ ستَجِدُ إسْمَكَ باقٍ و بالقُربِ شجَرَة الجورِي
عَن إسِمِي .. أنَا واثِقَةٌ أن الوفَاءَ سِمَةُ ( الشــَــام ) جبال الشام .. عيون و ينابيع الشام .. فضلاً عن أهلِ الشام ..
قــــاسيُون .. ربَما مجردُ مكان بالنسبَة لبعض .. ربما أكثر من ذلك بكثيرٍ عند البعض الآخر
أما بالنسبة لي ( قاسيون الحُلم .. قاسيون الوعد / العهد .. قاسيون الحبّ .. قاسيون الوفاء .... )
؛بعد ..]
…
تشير الساعة إلى 05 و النصف صباحاً عندما كانت سيارة (السيرفيس ) تعبر بنا شوارع دمشق نحو تلكَ البقعة الحبيبة ، كل النوافذ مشرّعة و هواءٌ لا يشبه غيره بالكون كان يلفح وجهي و أنا في حالة خدرٍ و لغة التعبير الوحيدة التي سيطرت عليَّ ( دموعي )؛
في حالةٍ تُعتبر هي الأغرب بحياتي [ شيءٌ فِيَّ لا يَستوعِب ما يجري من حولي ] و رعشة ملائكية تسري في جميع أوصال روحي يُهدنيها النّسيم محملةً بتغريد الــ فيروز ( ضوى الهوى مراسيله .. فايق يا هوى .. يا ناطور القمرية.. بقطفلك بس … ) ..
وصلنا ساحة الأمويين فترآى لنا قاسيون شامخا ، فاتحا ذراعيه مهللاً و رذاذ الفجر يكلِّل جلاله كإبتسامةِ أمّ!
إشتدَّ خفقان قلبي و إعترت أطرافي برودة رغم حالة الجو الدافئة و التي تعلن عن يومٍ صيفي مُشمس .. حالة تنتابني إثر كل حدثٍ / موقفٍ لي معه حكاية ( عِشق ).
وصلنا إلى قمّة الجبل ، تُرفرفُ حولنا خفقات القلوب .. و إبتسامات الرِّفقة الطيّبة .. إختارت لنا رفيقتي مكانا ظليلاً يباركُ دمشق من أعلى في صباحٍ نقِشَتْ ملامحهُ على جدار فلبي بمعولِ الإنتماء و الوفاء …
حضرنا شروق القرص الذهبي نسبِّح للخالقِ خشيةً و خشوعاً عظمةَ جلاله المتجليّة في بديع خلقه .. و إستقبلْنا صباحاً باسمًا يذُوبُ فيناَ كما قطعة السّكر في فناجين قهوتنا ( و كانت أول رشفة قهوة ).
طالعَنا وجهٌ طفولي مفعمٌ بالبراءة و التفاؤل رغمَ خطوط التعب المحفورة بدقّة على منحنيات ملامحه الفتيّة.
أكثر ما أثار إنتباهي تلك العيون السّمراء المتفجّرة ( شقاوةً ) .. إبتاعت منه رفيقتي كل ( علب العلكة ) التي كانت حصة عمله طيلة اليوم مقابل موالٍ ألقاه على مسامعنا برضاَ بعد ان سأل على شرف من سيغني ( فكان لإسمي الشرف ).
كنتُ أعتبرني إنسانةً ( حسّاسة )، فعلمني الشام و أهلوه على قمّة قاسيون أبجديّة الإحساس.
تَسرّبَت السّاعات منَّا كالدّقائق بل كالثواني .. غادرنا المكان بعدها ( إضطراراً ) مع وعدٍ بعودةٍ قريبة محملين بــ عمرٍ من الرضاَ [ كما أخبرتكم سابقا حملتُ معي كل همومي كي ألقيها من أعلى قمة الجبل ، و عندما تذكرتُ الأمر بحثتُ عنها فلم أجد سوى فرحتي يتردد صداها بين دفتي قلبي .. و سيضل .... ].








